الشنقيطي
265
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
اختاركم فهو لكم بدون فداء ، فقال زيد : واللّه لا أختار على صحبتك أحدا أبدا ، فقال له أهله : ويحك أتختار الرق على الحرية ؟ فقال : نعم ، واللّه لقد صحبته فلم يقل لي لشيء فعلته لم فعلته قط . ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعله قط » ورجع قومه وبقي هو عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بيده وأعلن تنبيه على ما كان معهودا قبل البعثة . إننا لو قلنا : إن اختيار اللّه إياه قبل وجوده وتعهد اللّه إياه بعد وجوده من شق الصدر في طفولته ومن موت أبويه ورعاية اللّه له . كما في قوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) إلى قوله : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ الضحى : 3 - 11 ] . إنها نعمة اللّه تعالى عليه وعلى أمته معه صلوات اللّه وسلامه عليه ، ورزقنا التأسي به . قوله تعالى : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) [ 8 - 16 ] . إذا كان في مجيء الآية قبل هذه وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] على دعواهم الكاذبة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنون . ففي هذه الآية تنزيهه صلى اللّه عليه وسلم مما اشتملت عليه من رذائل ونقائص وافتضاح لهم . وبيان الفرق والبون الشاسع بينه وبينهم . ففي الوقت الذي وصفه بأنه على خلق عظيم وصفهم بعكس ذلك من كذب ومداهنة وكثرة حلف ومهانة وهمز ومشي بنميمة ومنع للخير وعتل وتجبر واعتداء ، وظلم ، وانقطاع زنيم ، عشر خصال ذميمة . ونتيجتها الوسم بالخزي على الأنوف صغارا لهم . وقد جاءت آيات القرآن تبين مساوي تلك الصفات وتحذر منها ، ولا يسعنا إيرادها كلها وتكفي الإشارة إلى بعضها تنبيها على جميعها في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 11 ) يا أَيُّهَا